طاهر سليمان حموده
187
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
بالجمع والتنسيق والنظر فيما تقدم من الكتب ، وكثرة المؤلفات التي أرادوا بها إحياء الحركة العلمية التي قوضت دعائمها ببغداد ، وأشهر من ظهر بهذا العصر من اللغويين ابن منظور الإفريقي ( 711 ه ) ، والفيروزآبادي ( 816 ه ) . أما ابن منظور فقد عاش بمصر وتوفي بها ، وله أعمال علمية كثيرة ، بيد أن أهمها وأبقاها معجمه « لسان العرب » وهو معجم واسع المادة جمع فيه ستة كتب سبقته هي تهذيب الأزهري وصحاح الجوهري وحواشي ابن بري عليه ، والمحكم والمخصص لابن سيدة ، ونهاية ابن الأثير ، وقد بلغت مواد المعجم ثمانين ألفا ، ويمتاز بالبسط في تناول كل مادة ، وقد ظهر بالمعجم أثر الموسوعية التي كانت من خصائص العصر كما سبق أن أشرنا ، فهو كثير الاستطراد في شرح المواد اللغوية ، وإذا كان لهذه الطريقة بعض العيوب فإن لها بعض المزايا ، فقد احتوى المعجم على كثير من الفنون في الحديث والنحو والصرف والتفسير والأشعار والأراجيز وغيرها ، وترتيب اللسان - كما هو معروف - بحسب أواخر المواد بعد تجريدها وهو ترتيب لم يعرف من قبل إلا عند الجوهري في كتابه « الصحاح » . والفيروزآبادي عالم من علماء اللغة ولد بفيروزآباد إحدى قرى شيراز ، وقد طوف بالشام ومصر وغيرها ، وأخذ عن مشاهير علماء عصره ، وقد صنف عديدا من المصنفات أربت على أربعين مصنفا ، بيد أن أهم كتبه أيضا معجمه الشهير « القاموس المحيط » ، وهو مختصر كتاب كان قد ألفه من قبل وسماه « اللامع المعلم العجائب الجامع بين المحكم والعباب » ، وترتيبه كترتيب اللسان ، ويمتاز بالاختصار مع كثرة مواده فقد احتوى نحو ستين ألف مادة ، وقد استعمل مؤلفه الرموز التي تدل على الجمع والموضع واللفظ المعروف ليستعين بذلك على الاختصار ، بيد أن هذا الاختصار قد جعل المعجم محل انتقاد بعض المتأخرين والحق أن بالمعجم بعض العيوب التي ترجع إلى الاختصار وبعض العيوب التي ترد إلى غير ذلك ، فصاحبه لا يذكر أسماء الذين ينقل عنهم ولا ينبه - كما هو شأن اللغويين - على الفصيح والغريب والحوشي والمهمل والمذموم . . . إلى آخره ، بالإضافة إلى خلطه بين الأفعال الثلاثية والرباعية والخماسية ، كما أنه لا